أبجديات النجاح

جمعية وسم للتصلب المتعدد

تسعى العديد من الجمعيات الخيرية إلى زرع الأمل وبذل الغاية والوسيلة وتطويع الإمكانيات والجهود المبذولة في الجوانب الإنسانية التي تأخذ على عاتقها سمو الرسالة وأصالة المبدأ ولنا في جمعية وسم للتصلب المتعدد خير مثال وأكبر شاهد على الجهود الرامية والتي تتماهى مع العطاء وتنفيذاً للمبادئ التي لا تتجزأ ومن منطلق الأيادي البيضاء التي كان لها الوصل في التعاضد والتراحم في تمثيل الدور الفعال للعمل الخيري في المملكة العربية السعودية.

في بداية حوارنا اليوم بدءاً مع الرئيس التنفيذي في جمعية وسم للتصلب المتعدد الأستاذ عبدالله القرني، سأفتتح الحوار بمرض التصلب المتعدد في مستهل حوارنا هل لك أن تعرفني على التصلب المتعدد وما الفرق بينه وبين التصلب اللويحي؟

يجيب قائلاً التصلب المتعدد هو نفسه التصلب اللويحي ولكن تداولت تسمية المرض بالتصلب اللويحي، وهو مرض يصيب مركز العصب بالدماغ وفي الحبل الشوكي يؤثر على الجسم عن طريق الهجمات المتكررة التي تصيب طبقة المايلين وهي الغشاء التي يغطي موصلات الأعصاب

ويكون هناك مثل النقط البيضاء تؤثر على الرسالة والمؤشرات للعضو المتأثر في الجسم ابتداء من الوخز إلى الخدر إلى الإعاقة الحركية أو الإعاقة في العضو المتأثر بشكل كامل وكلما اكتشف وشخص المرض مبكراً مع المتابعة الصحية جيدة للمصاب كان الضرر أقل خصوصاً مع وجود تطورات في الدواء والتي تضمن حياة صحية وسليمة.

حدثنا عن جمعية وسم للتصلب المتعدد رؤيتها ورسالتها وما هو الدافع وراء إنشاء الجمعية؟

يقول معرفاً عن الجمعية أن جمعية وسم للتصلب المتعدد المعروف ((باللويحي)) أنشأت في 7/7/2020 وفعلياً بدأت أنشطتها في أكتوبر 2020 وتأسست من نخبة من المهتمين والناشطين الإجتماعيين ومن ذوي الإصابة بالتصلب المتعدد وكوكبة من الأطباء المتخصصين في المخ والأعصاب والمتخصصين في مرض التصلب المتعدد ورئيس مجلس الإدارة في التصلب المتعدد الأستاذة فاطمة الزهراني

والغرض من إنشاء الجمعية تقديم خدمات توعوية لتوعية المصاب والأسرة للتعايش مع الأعراض الخفية والظاهرة للمصاب لديهم وتوعية المجتمع بشكل عام حتى يكون لديهم صورة كاملة لتفهم مرض التصلب المتعدد وخاصة في أماكن العمل بشكل مهني وفي الجامعات والمدارس لمراعاة ما يمر به مصاب المتصلب المتعدد

وأيضاً دعم وتعزيز التعايش الإيجابي مع المصاب بهذا المرض حتى يعيش حياة طبيعية بجودة عالية.

اذن الوعي بالمرض كما تقول يحسن جودة الحياة بطريقة طبيعية وماذا عن الفئة العمرية التي تصاب بالمرض والسبب؟

يجيب محدداً المرحلة العمرية ويقول أنه يصيب فئة الشباب ما بين العشرين إلى الأربعين سنة تقريباً وقد يزيد إلى الخمسة والأربعين وهناك دراسات تقول أن التشخيص المبكر قد يكشف إصابات للأطفال، إما عن سبب المرض فلا يوجد له سبب علمي محدد حتى هذه اللحظة ولكن هناك اهتمام من وزارة الصحة السعودية لتسريع البحوث والدراسات حول هذا المرض.

تعرفنا على المرض ولكن ماذا على المريض هل يستطيع القيام بممارساته الطبيعية في المجتمع بشكل عام؟

يوضح قائلاً عادة مصابين التصلب المتعدد أشخاص منتجين وايجابيين بالإضافة إلى المجتمع المتكامل الذي يراعي الظروف التي يمرون بها في هذا المرض وكما أن الجمعية توفر من ضمن الخدمات خدمات صحية لدعم الأدوية لغير القادرين ودعم الأجهزة والمستلزمات الصحية والعلاج النفسي والعلاج الاستشفائي الجماعي

وكذلك العلاج الطبيعي وكل ما يحتاجه المرض لتكامل الخدمات العلاجية المقدمة للعملية العلاجية كما تقوم الجمعية بتقديم دعم لغير القادرين على العمل وتأهليهم عن طريق التدريب المنتهي بالتوظيف بالإضافة إلى توفير المنح الجامعية لتسهيل الالتحاق الأكاديمي مع البعثات الخارجية

كما يتوفر لدينا استشارات قانونية لبعض الحالات من المصابين في حالة الفصل التعسفي أو سوء معاملة من جهة العمل وكذلك تهرب شركات التأمين من صرف الأدوية للمصابين.

إذن الجمعية منظومة متكاملة في دعم وتعزيز مريض التصلب المتعدد صحياً اجتماعياً ونفسياً بل وحتى قانونياً، ولكن ماهي نشاطات الجميعة والطرق التي تنتهجونها في التعريف بما تقومون به للمجتمع الذي قد لا تتوفر لديه المعلومات الكافية عن التصلب المتعدد؟

أما عن نشاطات الجمعية في مسار التوعية يكمن في أننا نقيم الفعاليات في الأماكن العامة وفي المولات والملتقيات الإفتراضية وكذلك دعوة الأسر في مقر الجمعية وعمل هذه النشاطات لزيادة الوعي والتوعية بالمرض عن طريق التواجد في الأيام العالمية مثل اليوم الوطني واليوم العالمي للتطوع واليوم العالمي للتصلب المتعدد واليوم العالمي للصحة النفسية وهذه الفعاليات تنصب في الخدمات التثقيفية التي نقدمها عن مرض التصلب المتعدد.

وللفعاليات الخاصة بالجمعية أوجه سؤالي إلى الأستاذة روان الزهراني مسؤولة البرامج والأنشطة، حدثينا عن فعالية جرب احساسي وما مدى الإقبال على تلك الفعالية؟

أقيمت التجربة للمرة الأولى في ردسي مول وللمرة الثانية في الياسمين مول في مدينة جدة لمدة ثلاثة أيام وكانت الفكرة توعوية مجتمعية بخصوص مرض التصلب المتعدد بالإضافة إلى توعية الأهالي بطبيعة المرض وكانت عبارة عن ثلاثة بوتات فيها محاكاة لما يعانيه مريض التصلب المتعدد

في العمل والمنزل والأماكن العامة وتجربة الأعراض في تلك التجربة وكانت تجربة فريدة من نوعها وكان هناك إقبال كبير على البوت من الجمهور للتعرف أكثر على التصلب اللويحي على طريقة معايشة المرض بالمحاكاة.

وماذا عن الفكرة العامة للمرض لدى الناس هل هناك ثقافة بالدرجة الكافية ووعي مجتمعي تجاه مصاب التصلب المتعدد؟

بالنسبة للغالبية العظمى فالمعلومات قليلة عن المرض وحتى الذين يعرفون المرض لا يعلمون تفاصيله وأعراضه بالدرجة الكافية يحتاج المجتمع إلى التوعية بخصوص هذا المرض وهذا ما نقوم به فالكثير أحبوا تلك التجربة التي كونت لديهم فكرة عميقة عن المرض بل أن أهالي المرضى أنفسهم يقولون أنهم لم يشعرون بما يكتنف مريضهم فكانت التجربة ثرية لهم.

بالفعل تجربة رائعة وفريدة كما تفضلتي ولكن لماذا أطلقتوا عليها جرب احساسي؟

تقول موضحة أن سبب التسمية لأنها تجربة تقوم على المحاكاة في المقام الأول فهي تحاكي ما يشعر به المريض وحينما يدخل الشخص البوت الأول ((المنزل)) يقوم يقوم الممارس الصحي بشرح ما يشعر به مريض التصلب المتعدد فيعيش الزائر نفس تجربة المصاب بالمرض وكامل التفاصيل كاستخدام الكرسي المتحرك ورؤية الأعراض التي تطرأ على المريض بتنوع البوتات المنزل، والعمل والأماكن العامة.

نرجع للحديث إلى الأستاذ عبدالله بعد أن أخذنا لمحة موجزة عن الجمعية ماهي رؤية الجمعية؟

يتحدث بحماسة قائلاً رؤيتنا أن تكون جمعية وسم للتصلب المتعدد رائدة في تقديم التوعية والخدمات النوعية بالإضافة إلى الحلول المبتكرة لهذه الخدمات والتطوير العلمي بالشراكات المحلية والعالمية وإقامة مؤتمرات علمية طبية لأصحاب الاختصاص من الأطباء والممارسين الصحيين

كما أود أن أخبرك وأخبر القراء بأنه كان لدينا مؤتمر قبل ثلاثة أسابيع مؤتمر جمعية وسم الأول للتصلب المتعدد شارك فيه نخبة من الأطباء والممارسين الصحيين بما يقارب عددهم ال1500 على مستوى المملكة كما أن رؤية الجمعية تتمثل في العمل بتنمية واستدامة وتطوير دائم.

وماذا عن رسالتكم في جمعية وسم للتصلب المتعدد؟

رسالتنا تكمن في دعم المصابين في مرض التصلب المتعدد وتقديم الرعاية العلاجية والتأهيلية والنفسية وايصال صوت المصاب واحتياجاته للجهات الحكومية والخاصة وترسيخ دعائم الوعي الكامل للأسرة والمجتمع والمصاب.

اخبرنا عن سهولة وتكلفة الدواء وتوافره وصولاً إلى المريض؟

يجيب قائلاً: الحمدلله أنه في المملكة العربية السعودية نتمتع بتوفر أحدث الأدوية والتقنيات العلاجية، والاهتمام الكبير من جانب حكومتنا الرشيدة ووزارة الصحة باستحداث أفضل الأدوية على الدوام ولكن تبقى مشكلة تكلفة الدواء الباهظة الثمن عند الكثير من المصابين تؤدي لديهم إشكالية في الحصول على الدواء وتأخر اعتماد الدواء أو تهرب شركات التأمين عن توفير الدواء لتكلفته الباهظة

فيكون الدواء وهو العنصر الأساسي في العملية العلاجية صعب في بعض الحالات بالإضافة إلى ارتفاع قيمة طرق العلاج المكلمة مثل العلاج الطبيعي حيث أن مصاب التصلب المتعدد يحتاجه باستمرار وكذلك العلاج والدعم النفسي يجب أن يكون بشكل مستمر كما أن الحصول على المستلزمات والأدوات الطبية غالباً يكون لدى المريض إشكالية في الحصول على هذه المستلزمات.

وعن الشراكات الاستراتيجة في الجمعية التي تعزز أهدافها وتطلعاتها تتحدث الأستاذة هبة الزهراني مسؤولة العلاقات العامة قائلة

نحن جمعية ناشئة وحديثة وصحيح أنها أنشأت في 2020 ولكن نحن نقوم بدعم أشياء مكلفة في مجملها، اذن نحن نحتاج إلى رأس مال عالي وسبب إننا جمعية ناشئة فالإيرادات تكون قليلة جداً والتبرعات كذلك فالاعتماد الأساسي وتقديم الخدمات في الجمعية يقوم على الشراكات سواء في المجال الصحي أو مع المراكز التي تقدم العلاج الطبيعي وأيضاً شركات الأدوية والمستلزمات الطبية

وأيضاً مراكز للعلاج النفسي كما أن جميع الخدمات في الجمعية تتم من خلال الشراكات في المجال القانوني فنحن متعاونون مع مكاتب محاماة ومجال الاستشارات الأسرية والتوعوية والتدريب المنتهي بالتوظيف خدماتنا قائمة على 90 في المائة مع الشراكات لدى الجهات المختصة.

وعن التطوع في جمعية وسم للتصلب المتعدد تقول لنا الأستاذة حنان الشبعاني مديرة التطوع ومسؤولة الموارد البشرية

أن الجمعية تتعامل بشكل مباشر مع المستفيدين لذلك حالياً نحتاج إلى الاخصائيات النفسيات والاجتماعيات كأكثر المجالات المطلوبة بسبب التواصل المباشر مع المستفيدين وهناك مجالات أخرى مثل العلاقات عامة وتسويق واعلام فالمجال مفتوح

وبحمد الله الإقبال كبير جداً من المتطوعين للانضمام إلى الأعمال التطوعية من خلال الفرص التي يتم اضافتها في المنصة كما أن المجتمع السعودي أصبح أكثر وعياً بأهمية العمل التطوعي وبالأعمال التطوعية التي تخدم الوطن، نحن في جمعية وسم يتم تركيزنا على استقطاب المتطوعين من المستوى المهاري والاحترافي وصقل جميع مهاراتهم وخبراتهم لمساعدة مرضى التصلب المتعدد وتقديم كافة الدعم لهم ولا يزال العمل مستمراً والطموح عالياً في هذا المجال ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد.

يحدثنا الأستاذ عبدالله عن طموحات وأهداف الجمعية التي يسعون إلى تحقيقها قائلاً

طموحاتنا المستقبلية أن يكون هناك خدمات مقدمة للمصابين بشكل متكامل وأن تكون نوعية ومبتكرة وأن نتواكب مع آخر التقنيات والأبحاث العلمية حول المرض وأن يكون للجمعية استقلالية واستدامة مالية.

وماذا عن طرق دعم الجمعية؟

طرق دعم الجمعية يكون عن طريق الحسابات البنكية المعتمدة لدى الجمعية، والجمعية لا تسغني عن دعم المجتمع ورجال الأعمال وهذا الأمل في مجتمعنا الخيري الذي يحب الخير ويحيى بالتكاتف والتعاون.

ختاماً وبعد أن أطلعت على نشاطاتكم الإنسانية في مجال التصلب المتعدد ورأيت الجهود المبذولة في عملكم التطوعي الإنساني أريدك أن تختم اللقاء بكلمة أخيرة.

أشكر اهتمام الأستاذ معتصم وتواجدكم معنا في هذا اليوم وهذا هو المأمول في مجتمعنا أن يقدم لنا الدعم

دعم الجمعية هو دعم للمصابين والمصابين حولنا كثيرين في مجتمعنا نتمنى أن تحقق الجمعية أهدافها بتقديم الخدمات للمصاب قبل أن يحتاج أو يشعر بالنقص أو العجز عن توفير تلك الخدمات والأدوية.


معتصم باكراع

مدّوِن وكاتب محتوى، هوايتي جمع الأحرف المتناثرة وصنع المعنى.
زر الذهاب إلى الأعلى