مقالاتي

الوعي في القراءة

القراءة هي وسيلة للتعلم ،والثقافة، والمعرفة، تنقلك إلى فهم الآخر والمجتمعات والحضارات بكافة تفاصيلها وهي بحر لا حد له ولكن متى تكون خطراً عليك.

حينما تقرأ بدون وعي وتنزوي عن العالم وتصبح شخصاً انطوائياً وبدون هدف يعزز القيم المكتسبة من القراءة.

هناك من يقرأ لغرض التسلية وتلك القراءة لا بأس فيها لمن أرادها هواية يقضي بها وقته وسوف يصل لمرحلة يكون قارئاً فعالاً في مرحلة ما، من يحب القراءة سيغوص في أعماقها، وهناك من يقرأ ليسبر أغوار نفسه بالمعرفة ولكن حينما لا تملك البوصلة أو الاتجاه الصحيح سوف تصبح القراءة عبئ عليك وسوف تضرك ولا تنفعك.

وسوف أخبرك عن صديقي الذي لا يعرف شيء في الدنيا غير القراءة بنهم شديد، وتعب شديد، حيث أننا نلقبه بالكتاب المتجول، ما أجمل أن تكون مثقفاً، ولكن أن تكون سادياً في الثقافة على حساب حياتك ذلك هو الأمر الشاق على صديقي.

وسوف أخبرك بأنه لم يكمل جامعته رغم سفره للدراسة في الخارج، ولكنه كان يقرأ بنهم حتى غير تخصصه فالقراءة في تخصصه لا تكفيه ومن ثم رجع إلى الوطن بمكتبة يجرها على عجلات حقائبه.

وماذا بعد؟

التحق بوظيفة وقدم استقالته، أراد بناء مشروع ولكنه لم يبدأ فيه، حتى أنه أراد أن يكتب كتاب ولم يبدأ بالمقدمة بعد فالقراءة بالنسبة له اثقل وزناً من كل شيء.

لن أقول بأنه ليس في كامل قواه العقلية، ولكنه افنى عمره في قراءة نجاحات الآخرين ولكنه لم يطبق تلك النجاحات على نفسه، فالناجحون حينما يكتبون الكتب ويشاركون أسرار النجاح يكون من ضمن الأسباب هو التحفيز، وليس للقراءة وحفظها وترديد تلك الاقتباسات في المجالس والتباهي بالعلم والمعرفة.

فالكتب إن لم نطبق المعرفة المكتسبة منها ما الجدوى من قضاء الساعات نحو قراءتها؟؟

ليس كل كتاب نستطيع أن نطبقه بلا شك فبعض الكتب توسع المدارك والأفق وتمدك بمعلومات سوف تستفيد منها في يوم ما، ولكن حينما تكرس نفسك وحياتك نحو التعلم دون أن تلتحق بوظيفة ودون أن تتزوج ودون أن تفعل شيء غير القراءة تلك الطامة الكبرى.

فالأهل سوف يرحلون وتبقى أنت بما صنعت يداك، هل بنيت تاريخ موازي لما تقرأ أم أنك مجرد ناقل للمعرفة لا أقل ولا أكثر كالرحالة بلا زاد ولا مأوى.

يؤسفني هوس القراءة لدى صديقي رغم نصحي له باستمرار بأن يلتحق بوظيفة حتى وإن لم يكن بحاجة إليها فهي تعلمه الالتزام، والمسؤولية تجاه نفسه أولا، أو بناء مشروع خاص يبني له اسماً ويرفع له صرحاً، ويؤسفني ذلك المثقف الذي يتنقل في المقاهي مع كتابه وقهوته دون أن يفيد نفسه أو مجتمعه.

حتى المرأة لن تقبل بشخص ليس لديه مسؤولية نحو نفسه، ولن يجذبها ذلك الرجل الذي ليس له هدف أو قيمة، كيف سوف تتصرف في أمور حياتك إن واجهتك مشكلات هل ستردد عبارات روبرت جرين لكي تحل مشاكلك.

القراءة ليست احاديث تتشدق بها بين الحين والآخر بقدر التغيير الذي تحدثه القراءة فيك، فالعلماء والكتاب والمثقفين كان لهم النتاج العلمي أو الأدبي الذي برز لمجتمعاتهم وساهم في ارتقائها ونهضتها، وليس صوت دون صدى كانت لديهم دوافع تحرك الرغبة الجامحة في الرقي الإنساني.

فلا تفقد بوصلتك في القراءة لأنك نهم، القراءة لا تحتاج إلى نهم بل إلى وعي يرفع الأمم وينهض بها نحو القمم.

لذلك نصيحتي لك كن قارئاُ ولا تكن مكتبة.

معتصم باكراع

مدّوِن وكاتب محتوى، هوايتي جمع الأحرف المتناثرة وصنع المعنى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open chat
اهلاً وسهلاً
هل لديك استفسار أو سؤال عن كتابة المحتوى، لا تتردد بالتواصل معي