مقالاتي

لقاح الكورونا ورهاب الحقنة

لقاح الكورونا ورهاب الحقنة

 في الآونة الأخيرة ومع تطورات مرض كورونا وتداعياته، توصل العلماء إلى اللقاح الذي يساعد في التصدي لأزمة covid-19 التي كانت لها الآثار السلبية من الناحية الاقتصادية، والاجتماعية والنفسية، لن أتحدث كثيراً عن اللقاح وبأنه وسيلة فعالة للخروج من هذه الأزمة المتسارعة.

ليس هذا تخصصي ولكنني أنصح لمن أراد الاستزادة في موضوع اللقاح بأن يسأل المختصين وأهل الخبرة في المجال الطبي، وأن لا يستقي معلوماته من وسائل التواصل الاجتماعي، فهي ليست مصدر رئيسياً للمعلومات وإنما فضاء مفتوح للجميع.

كما يقول الفيلسوف الإيطالي اومبيرتو إكو ((مواقع التواصل الاجتماعي منحت حق الكلام لفيالق من الحمقى الذين كانوا يتكلمون في الحانات دون أن يسببوا الضرر للمجتمع، أما الآن فلهم حق الكلام مثل من يحمل جائزة نوبل)).

رهاب الحقن هو الخوف الشديد من الإجراءات الطبية التي تنطوي على الحقن أو الوخز تحت الجلد مما يجعل المريض يتفادى الذهاب إلى الطبيب لإجراء اختبارات الدم الازمة او حقن الانسولين او القيام بالتطعيمات المعتادة، وقد تصل إلى الخوف من النظر إليها او لمس أشياء تشبه الإبر في مرحلة متقدمة.

بالإضافة إلى محاولة عدم الذهاب إلى طبيب الأسنان، كما يعيش من يعاني من رهاب الإبر إلى ارتفاع ضغط الدم والقلق قبل إجرائه أي عملية جراحية بيوم، وأيضاً إلى الإغماء في بعض الحالات عند انخفاض ضربات القلب.

لم يعرف العلماء بعد الأسباب وراء رهاب الحقن إلا أنه نحو 80% يكون وراثي من أحد أفراد العائلة، كما يمكن أن يسبب تغيرات في طريقة التفكير للشخص الذي يعاني منه.

طرق العلاج متعددة في هذا الجانب ولا نغفل العلاج السلوكي المعرفي الذي يدرس الأسباب والدوافع الشخصية وراء الخوف، ومن ثم يعالج هذا الخوف من خلال الجلسات التي تساعد المريض على التغلب من مخاوفه، ومواجهتها والتقليل منها، وبالتالي التغلب على الخوف الذي يتحول إلى رهاب يؤثر على المريض في تلقي العلاج اللازم.

وأيضاً العلاج بالتعرض، وهو علاج نفسي يشبه العلاج السلوكي ولكنه يركز على بحث الأسباب والدوافع الكامنة وراء الخوف وعرض الإبرة على المريض وشكلها واجزائها حتى يعالج الخوف والرهبة نحوها.

ومن ضمن الأساليب أن تزال الإبرة ومن ثم يحقن المريض ببديل على شكل مطاطي حتى يشعر بالاسترخاء من شكل الإبرة، ومن ثم تدريجياً عن طريق العلاج بالتعرض سوف يتغلب المريض على مخاوفه.

وهناك أيضاً العلاج الدوائي الذي يساعد المريض على الاسترخاء في حالة أنه لم يستجيب للعلاج النفسي، حيث أن العلاج يساعد على استرخاء العضلات والدماغ من التفكير والقلق مما يمكن المريض من أخذ الحقنة دون قلق أو مخاوف.

تصلنا في بعض الأحيان مقاطع لأشخاص كبار في السن حينما يأخذون الحقنة يزداد توترهم وقد تكون مقاطع أرسلت بغرض الفكاهة أو الضحك، ولكنها لا تعدو إلا رهاب من الحقنة يؤدي إلى تلك الحالة، ينشأ من الصغر ويستمر مع الإنسان إذا ما عولج لذلك نصيحتي هي معالجته مبكراً حتى لا يستمر بقية العمر.

معتصم باكراع

مدّوِن وكاتب محتوى، هوايتي جمع الأحرف المتناثرة وصنع المعنى.

تعليق واحد

  1. اللي مو مقتنع باللقاح متأكدة حيدور موعد بعد مقالك .. 🥰 حقيقي مبدع في اقتباساتك وأسلوب طرحك للموضوع .. مميز كعادتك أستاذي 😇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *