مقالاتي

ديناميكية الحياة بين التفاصيل والواقع

ديناميكية الحياة بين التفاصيل والواقع

تمر الأيام علينا واحدة تلو الأخرى دون أن نعي وندرك بأن الواقع الذي نعيشه بمختلف تفاصيله التي اعتدنا عليها لا يملك الديمومة المطلقة، فأثناء جائحة كورونا  التي مررنا بها أصبحت أبسط الأشياء هي أكبر مطالبنا مثل الخروج من المنزل للتنزه في الحديقة المجاورة، يبدو أمر طبيعي للغاية في أيامنا المعتادة ولكن الاحتياج يولد الرغبة دائماً.

لا أنكر بأن لكن شخص بعد ازمة كورونا يملك تجربته الخاصة فالحظر المنزلي الذي تشاركت به جميع دول العالم جعلنا ندرك بأن التفاصيل البسيطة هي ابسط مقومات احتياجاتنا اليومية.

ديناميكية الحياة السريعة التي نعيش بها ولدت لدينا الاعتياد البارد الذي لا نستطيع أن نستشعر منه عظم الأشياء من حولنا، فالعين حينما تعتاد على الأشياء الملموسة والتي نتفاعل معها في محيطنا الداخلي كالسيارة، المنزل، الحديقة، مقر العمل، يصبح حينها الروتين سيد الموقف.

لا أتحدث عن النعم بل طريقتنا في رؤية الأشياء في ظل ديناميكية الحياة التي قولبت مفاهيمنا تجاه ما نشعر به فحينما اذهب إلى مقر عملي قبل جائحة كورونا لم أشعر بالتفاصيل التي تمثل الواقع الذي أعيشه.

على سبيل المثال هناك ارض يتجمع حولها الحمام في منظر جميل وآسر وهي تأكل من الحب، كنت اتجاهل هذا المنظر لأنني معتاد عليه ولكن هذا ليس الواقع فالحمام في تلك الأرض ليس صورة مرسومة خاوية من الحياة.

انما لكل يوم حركة وفي كل توقيت إتجاه معين فهم يختلفون في أحجامهم، هيئاتهم، تفاصيل حركتهم اليومية ليست الصورة الدائمة في كل مرة وعلى نفس الوتيرة!! اعتيادك على الحياة يولد الذوبان في الواقع ولا يجعلك ترى الحياة إلا لوحة واحدة مرسومة.

الازدحام المروري في الصباح على سبيل المثال الذي يشتكي منه اغلب الناس، انظر فقط إلى التفاصيل سوف تجد المنظر مختلف في كل مرة أنواع مختلفة من المركبات، اشخاص مختلفين، ولكنك اعتدت على هذا المشهد حتى اصبح من اكبر رغباتك اثناء الجائحة ان تقف في إشارة مزدحمة وتشعر بالحياة.

التفاصيل التي تعيشها في واقعك هي من تضيف لك عوامل الجاذبية للحياة التي إن احسنت رؤيتها لن تشكو من أي روتين والأمثلة على ذلك كثيرة وعديدة، وسائل التواصل الاجتماعي هي صورة مغايرة عن واقعنا فتصوير احسن اللحظات التي نعيشها ما هو إلا انتقاء للمثالية وإعتياد تصوري عن الرغبة الداخلية.

هنالك مقولة ((إذا ركزت على الأمور الصغيرة ومعالجة المشكلات اليومية التي تظهر يمكنك تشجيع ثقافة الاهتمام بالتفاصيل)) ريتشارد برانسون مؤسس شركة فيرجن.

الإعتياد والتعايش مع مشكلاتنا الاعتيادية دون اللامبالاة بثقافة الاهتمام بالتفاصيل هي سبب في الفروقات الفردية بين البشر.

فالاهتمام بالتفاصيل يولد نوع من التوجيه السليم لمفاهيم الإنسان تجاه حياته اليومية فتغيير التفاصيل المعتادة إلى تفاصيل أخرى نستطيع أن نسميها عادات أخرى تصنع الفارق.

فالعادات ماهي إلا مجموعة من التفاصيل الصغيرة في محطة انطلاق الناجحين والعظماء انصح بقراءة كتاب العادات السبع للناس الأكثر فعالية لستيفن كوفي للاستفادة الأمثل في موضوع العادات.

المواظبة على عادة معينة تعطي لحياتك قيمة تستشعرها ولا يصيبك الملل او الروتين المكتسب من ديناميكية الحياة، فالتفاصيل كفيلة بتنمية القابلية للتجديد والرغبة في تبني رؤية خاصة بك لتكون حجر الأساس لأحلامك وطموحاتك.

فالاعتياد على الحياة دون أن تحصد تفاصيلها بنفسك هو منظار قريب نحو الصورة المرسومة.

 

معتصم باكراع

مدّوِن وكاتب محتوى، هوايتي جمع الأحرف المتناثرة وصنع المعنى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *