مقالاتي

الإيجابية السامة بين الوعي ونكران المشاعر

الإيجابية السامة بين الوعي ونكران المشاعر، للحياة جانب مشرق نعيش به ونتفاءل معه لكي نحقق رفاهية السعادة التي نطمح لها فالنظر إلى الكوب الممتلئ، وعبارات التحفيز، والاقتباسات التي نرددها عن الإيجابية ونشاركها في وسائل التواصل الإجتماعي  ليست إلا حالة شعورية معينة نعيش معها.

التجربة الإنسانية تمر بالعديد من المشاعر المتباينة والتي تتأثر بالحياة اليومية فمشاعر فقدان شخص عزيز، أو تسريح موظف من عمله، أو حتى مشاعرنا أثناء جائحة كورونا، تختلف عن انعكاسات قوس قزح.

الإيجابية السامة هي نكران المشاعر السلبية وعدم القبول بها فالأمر لا يتعلق بالنظرة السوداوية والتشاؤم بل هو أبعد من هذه المشاعر إجبارك على عدم قبول مشاعرك هو مشكلة بحد ذاتها.

أي مشكلة تتعرض لها وتشعر معها بمشاعر متباينة ومن ثم تتحدث عنها فتأتي المقارنات بين حالتك وبين من هم أسوأ منك بحسب نوع المشكلة هو تسطيح فارغ للمشاعر الإنسانية.

إجبار النفس على التحلي بالإيجابية على الدوام وعدم إخراج هذه المشاعر وسماعها يسبب آلالام جسمية ونفسية للإنسان في مراحل أخرى من حياته.

فالإنسان عبارة عن مجموعة من المشاعر التي يعبر عنها، ويتفاعل عن طريقها، وهنا اقتبس هذه المقولة ((لا ينبغي أن تركز الرفاهية الأفضل على السعادة فقط، لأنها تنفي تجارب بناء المرونة)) ويل ماكديرموت، معالج نفسي إكلينيكي.

فإذا لم تسمح بأن تخرج المشاعر التي بداخلك سوف تتراكم عليك وتكون من من معاناتك المستقبلية وإنما تقبلها ودعها ترحل بسلام.

حينما تريد أن تعبر عن شعورك بالغضب أو الحزن أو أي مشاعر سلبية لا تقول أنا حزين أو أنا غاضب لأن هذه الحالة لا تمثل كيانك القائم، و تجاربك، قناعاتك، أفكارك، وإنما تستطيع أن تقول أشعر بالحزن أو أشعر بالغضب

لكي تصف الحالة الشعورية التي تمر بها فقط، ومن ثم تتقبلها كما هي دون الحاجة لإقناع نفسك بأنك لا تمتلك هذه المشاعر وأنها سوف تثبطك هي بالفعل مشاعر سلبية ولكن معرفتك بها يمكنك من التعامل معها.

توضح عالم النفس الإكلينيكي الدكتور جايمي زوكرمان((الإيجابية السامة هي افتراض مجتمعي بأن الشخص، على الرغم من ألمه العاطفي أو خطورة وضعه، يجب أن يسعى فقط للحصول على نظرة إيجابية، وتضيف أن غياب موقف التفكير الإيجابي أو المشاعر الجيدة فقط يجعل الناس يشعرون كما لو أن السعادة لا يمكن بلوغها وأن وجود مشاعر سلبية أمر خاطئ))

الإيجابية السامة بين الوعي ونكران المشاعر، كن صادقاً مع مشاعرك وأظهر تعاطفك مع الآخرين واستمع لهم فليست العبارات التحفيزية هي الحل السحري لثبات المشاعر، حيث إن المشاعر لا تبقى على وتيرة واحدة، وإنما تفهُم المشكلة ومشاركتك لتجاربك الخاصة مثلا ومحاولة طرح الحلول والمواساة أفضل من عبارة كل شيء على ما يرام فالأمور لا تقاس بالإيجابية المطلقة دائماً.

ثقافة الإيجابية السامة ما هي إلا حلول قسرية أثناء مواجهة المشاعر السلبية مثل الحزن، والقلق، وخيبات الأمل على أنها سيئة بطبيعتها وليست سوى جزء طبيعي من الوجود البشري.

كما تقول المعالجة تاتشا بيلي ((الإيجابية السامة هي أسلوب غير مفيد في التعامل لأنه كلما قمنا بإخفاء مشاعرنا، كلما شعرنا في النهاية بالسوء والإرهاق)).

الحياة لها جانبان عزيزي القارئ، إخراج مشاعرك وعدم تزييفها هو مصدر قوتك، ومعرفة حقيقة دوافعك ورغباتك وإخفائها هو حل تراجيدي لقمع المشاعر التي سوف تظهر على السطح وتؤثر عليك بطريقة أو أخرى.

معرفة مشاعرك الحقيقة والتعامل معها بممارسة طقوسك الخاصة في محاولة الخروج من المشاعر السلبية كالرياضة، والتأمل، وقراءة الكتب، أو الخروج مع الأصدقاء، هو أفضل من إنكارها أو تبديلها بمشاعر لا تحاكي واقعك.

قدرتك على مواجهة مشاعرك يعطيك القدرة على التنبؤ وحل مشكلاتك بطريقة صحية تعزز شعورك الداخلي تجاه نفسك.

معتصم باكراع

مدّوِن وكاتب محتوى، هوايتي جمع الأحرف المتناثرة وصنع المعنى.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *